حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
95
التمييز
من المقاتل له شيء في باطنه يردّه عن اعتقاده كما ناله من العالم إذا علّمه واصغى إليه ووفقه اللّه للقبول وفتح عين فهمه لما يورده عليه العالم إذا علمه وسمعه منه في تعليمه وهي أعظم نصرة وهو أعظم أنصاري للّه لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم « لأن يهدي اللّه بك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس » « 1 » ، وقد طلعت الشمس على كل مقاتل بل وعلى كلّ عامل بخير ، فخير لك إذا نصرت بتعليم العلم دين اللّه منهم ، وقال عمر رضي اللّه عنه من حدّث بحديث فعمل به فله مثل اجر ذلك العمل ، وجاء في حديث « من أدّى حديثا إلى أمتي يقيم به سنّة أو يثلم به بدعة فله الجنة » « 2 » ، رواه ابن عباس رضي اللّه عنه : وذكره أبو نعيم « 3 » في الحلية « 4 » / 31 ب / ، وقال أبو الدرداء رضي اللّه عنه : ما تصدق مؤمن بصدقة أحب إلى اللّه من موعظة يعظ بها قوما فيتفرقون وقد نفعهم اللّه بها ، وقد ورد أن اللّه يثيب العاملين بما بلغهم الفضل على السنة الناقلين ، وجاء في الحديث « يا أبا جحيفة جالس الكبراء وخالل الحكماء وسائل العلماء » « 5 » فالكبراء تكبروا في كبرياء اللّه ومعرفته وعزّوا بعزه ، فرؤيتهم دواء وكلامهم شفاء ، المجالسة لهؤلاء والمخاللة للحكماء تخالله وتصير له مامنا فيفضي إليك حكمته ، والمساءلة للعلماء تسائلهم عن حلال اللّه وحرامه وأحكامه . من أراد وجه اللّه بطلب العلم نال الدّنيا والآخرة ، ومن قصد الدّنيا لم ينل منها إلّا المقدور . وقال علماء التفسير في قوله تعالى : وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ « 6 » ، أذن عقلت عن اللّه أمره ونهيه فوعته وعملت به كما وصف اللّه المؤمنين الذين اشترى أنفسهم بقوله تعالى في تمام وصفهم وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ « 7 » ،
--> ( 1 ) الفتح الكبير 3 / 133 . ( 2 ) مسند ابن حنبل 5 / 333 ، 238 ؛ الفتح الكبير 3 / 6 . ( 3 ) هو أحمد بن عبد الله الأصبهاني ( ت 430 ه / 1038 م ) حافظ ، مؤرخ ، من الثقات في الحفظ والرواية ، له عدة تصانيف . وفيات الأعيان 1 / 91 - 92 . ( 4 ) عنوان الكتاب : حلية الأولياء وطبقات الأصفياء وهو كتاب في الحديث والتراجم ، يقع في ثلاثة وأربعمائة مجلد ، يتضمن أسماء جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة الاعلام والمتصوفة والسادة وبعض أحاديثهم وكلامهم . كشف الظنون ، ص 689 . وقد صدرت طبعة تجارية لهذا الكتاب في عشرة مجلدات عن دار الكتاب العربي في بيروت . ( 5 ) الفتح الكبير 2 / 146 . ( 6 ) سورة الحاقة : آية ( 12 ) . ( 7 ) سورة التوبة : آية ( 112 ) .